في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى وضع قواعد اشتباك جديدة تتيح لإسرائيل حرية شن غارات أو القيام بعمليات استهداف متى شاءت، عاودت إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، في محاولة لتعزيز هيمنتها على المنطقة. الجيش
الإسرائيلي زعم أن الهدف من القصف كان المسؤول في الوحدة 3900 لحزب الله وفيلق القدس، حسن بدير، الذي يعتبره تهديدًا حقيقيًا وفوريًا، ويُتهم بتوجيه نشطاء من حركة حماس وتنظيمهم لعمليات ضد المدنيين الإسرائيليين.
ومع استمرار الاعتداءات
الإسرائيلية على
لبنان، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الثاني الماضي، أكّد الأكاديمي والخبير في الشأن
الإسرائيلي، الدكتور مهند مصطفى، أن القصف على الضاحية الجنوبية هو رسالة من إسرائيل للبنان تؤكد من خلالها قدرتها على تنفيذ العمليات التي ترغب فيها دون مساءلة. وأوضح مصطفى أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق على أنه انتصار، وتعتبره مبررًا لفرض معادلات جديدة على
حزب الله، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد يخطط للبقاء طويل الأمد في سوريا ولبنان.
من جانبه، اعتبر الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، أن القصف الإسرائيلي له أهداف إستراتيجية، أبرزها
تغيير قواعد العمل والسيطرة السياسية في المنطقة لضمان هيمنة إسرائيل المطلقة. وأضاف مكي أن الإدارة الأميركية تتماهى تمامًا مع الاحتلال الإسرائيلي في موضوع
لبنان، لكنها قد توقف إسرائيل في حال تعلق الأمر بسوريا، معتبرًا أن إسرائيل قد تجد صعوبة في قصف إيران دون دعم فيتو أميركي.
أما العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والاستراتيجي، فقد أوضح أن إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار 1500 مرة، وارتكبت انتهاكات عديدة منذ الاتفاق، بما في ذلك قصفها لمواقع
حزب الله. وقال حنا إن إسرائيل تستخدم الهيمنة الجوية كوسيلة لضمان تنفيذ عملياتها، مستشهدًا بموافقة
الولايات المتحدة على استمرار القصف في لبنان.
وبالنسبة لحزب الله، فقد أشار حنا إلى أن الحزب يعاني من ضعف على الصعيد الإقليمي، مع غياب القيادة الكاريزمية وندرة الدعم الإيراني، ما يجعله غير جاهز لدخول مواجهة جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي.
وبعيدًا عن لبنان، يرى الدكتور مصطفى أن إسرائيل تسعى لتأمين حدودها مع سوريا في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تريد دولة قوية في سوريا تخدم مصالحها الأمنية.
وفي إطار التطورات
العسكرية الأخيرة، يظل الوضع في لبنان يشهد تدهورًا مستمرًا، حيث أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل في تشرين الأول 2023 عن آلاف الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون ونصف المليون شخص. ورغم
توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني، إلا أن إسرائيل واصلت غاراتها في لبنان، ما يزيد من تعقيد الأوضاع ويضع المنطقة على شفا التصعيد المستمر. (الجزيرة)