كتب عباس صبّاغ في" النهار":اوحى بعض المعطيات ان الصواريخ الاخيرة التي أطلقت من جنوب
لبنان ربما تحمل بصمات غير لبنانية، وبالتالي كان الاعتقاد ان منظمات او حتى افراداً من المخيمات الفلسطينية. وهذا الأمر يفتح النقاش مجدداً بشأن السلاح الفلسطيني. فمنذ سنوات والحديث في
لبنان عن سحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وداخلها، خصوصاً ان منظمات فلسطينية سارعت الى تسليم مراكزها ومواقعها
العسكرية للجيش اللبناني بعد تسلم المعارضة الحكم في سوريا. ويتردد ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيزور لبنان قريباً وان احد البنود التي سيبحثها تتعلق بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات.
لكن هل يمون أبو مازن على كل المخيمات وبالتالي يمكن للدولة
اللبنانية أن تتسلم السلاح؟ تلك المسألة معقدة ولا يبدو ان حلاً قريباً لها في متناول اليد.
اما بالعودة إلى الصواريخ اللقيطة، فيعتقد العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر انها تخدم تل ابيب بالدرجة الاولى. ويوضح لـ"النهار" ان "إسرائيل تؤكد ان
حزب الله لا يقف خلف اطلاق الصواريخ وخصوصاً انها بدائية ولا تساهم في اي نتائج عسكرية، وان المستفيد الاول من
اطلاقها هو العدو الاسرائيلي. وهذا ما أثبتته التجارب وخصوصاً خلال الشهر الحالي". ويلفت إلى ان الصواريخ تعطي مزيداً من الذرائع لتل ابيب من أجل الاستمرار في التصعيد ضد لبنان في ظل غياب اي رادع عسكري او ديبلوماسي، ما يعني ان الاعتداءات ستسمر على لبنان.
ويشير رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الى ان "الحكومة الاسرائيلية بحاجة إلى لفت الأنظار إلى الخارج ومن خلال استمرار الحرب ضد غزة، حتى تخفف الضغوط
الداخلية عنها، وفي الوقت عينه تسعى الى جر لبنان إلى مفاوضات مباشرة على غرار محادثات 17 ايار لعام 1983".
اما عن السلاح الفلسطيني في لبنان، فيقول جابر: "هذا السلاح لا يخدم القضية الفلسطينية ولم يغير في المعادلات في ما يتصل بالصراع العربي – الإسرائيلي".
وعن امكان ان تكون جهات غير لبنانية تقف خلف اطلاق الصواريخ، يوضح أن الصواريخ التي أطلقت من لبنان "لا يمكن ان نسميها صواريخ وانما طلقات خلبية لا قيمة عسكرية لها، ويمكن ان تكون خلفها جهات غير لبنانية".
واللافت ان جابر يشير إلى ان السلاح الفلسطيني لا يمكن ان يكون جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية، خلافاً لسلاح المقاومة الذي سيكون من ضمنها، ويختم قائلاً: "ليس باطلاق تلك الصواريخ يكون التضامن مع غزة ".
في المحصلة، على الاجهزة الامنية ان تميط اللثام عن عمليات اطلاق الصواريخ بأسرع وقت ممكن، إذ أن من استطاع إطلاق صواريخ مرتين في خلال اسبوع، يمكن ان يعيد الكرة، مما يبقي لبنان من ضمن دائرة التصعيد.